المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2013

امرأة من طين

صورة
النساء أنواع
هناك امرأة بحرية ترتدي الغيوم أساور وهي سليلة المطر تجر البحار خلفها عشاق وسكارى وتربط النوارس بطرف خيط ثوبها هذه لن تستطيع تجاهلها ولامحالة ستقع فيها لكنها كما البحر متقلبة وعميقة وغامضة وهناك امرأة الفصول والمواسم في جيوبها تخبئ الرمان وتعلق في اذنيها عناقيد حائرة تغمرك في مواسمها وتقلبك بين فصولها فلا تشعر معها بالضجر في صيفها تشعلك بحرائقها وفي خريفها تدنيك من صوت عويل روحها في الشتاء تمطرك بدفئها وأمطارها وفي الربيع تزهر بين يديك حدائق قبل وهناك امرأة الجنون معها لا تعرف أرضاً ولا تطول سماء أرضها محروقة بالغضب وسمائها عارية من السحب تشعلك بثانية وتطفئك بأخرى لا فكاك منها إلا بالإنضمام إليها في سورة جنونها وهناك امرأة من موسيقا صوتها كبحة ناي وخصرها كقوس كمان مشيها رقص وضحكتها مفتاح صول تبدأ معك من أول سلمها الموسيقي ثم تجعلك تتعثر في وسطه فلا تبلغ معها النوتة الأخيرة إلا وقد انقطعت أنفاسك وهناك امرأة السماء تملك أجنحة بعدد عشاقها لن تهبط إليك ابداً وعليك الوثوب لتظفر بها  لكني أنا امرأة من طين فيني من دفء الأرض وجاذبيتها أستقيت لوني من سمرتها وزرعت أقدامي فيها فأنبتت نخيلا لذلك ستجدن…

وجه الياسمين

صورة
أحب الياسمين
فالياسمين روحي ومدونتي ومدينتي والعطر الذي يرشح مني
ربما الياسمين وجهي الآخر
فأنا لست جريئة كالجوري ولا منغلقة كالتوليب
ولست براقصة جيدة كزنبقة الماء ولا أبعث الاسترخاء كالخزامى على العكس لربما كنت أثير القلق
ورغم حزني الشبيه بحزن البنفسج إلا أنني أتوهج بالضحك دوماً
وحده الياسمين البسيط النقي الصغير الحيادي والذي تتجلى ميزته الوحيدة بأريجه العابق في المكان حوله
وحده الياسمين ......يشبهني
الياسمين الذي لا يلفت الانتباه أمام الاوركيد ولا يحظى بسطوة النرجس أو ألوان التوليب والخزامى اللافتة
الياسمين الزهيد الثمن الذي يهوى التسلق على الجدران ينشد الحرية والخلاص
الياسمين الذي يصر على مصافحة المارة في دمشق يغدق عليهم من أريجه دون مقابل
وحده يشبهني
يشبهني كثيراً


رسائل مبصرة

صورة
             في الليل يغتالني الغياب ...              يعلق على شرفتي أجراسه ويرحل ويترك للريح مهمة طرقها              فأنتفض من نومي لأتفقده فيصفعني على وجهي اليباب              أنتظر أو لا أنتظر أكتب أو لا أكتب أعترف أو لا أعترف              أكذب أو أصدق أو أنتحب وأبقى أدور كرحى تطحن ذاتها حتى أخيراً أستسلم وأنام              أرسل الرسائل تلو الرسائل أتأكد من العنوان               أعرف أنك تقرأ فلن يتوه نبضي طريقه دربته جيداً               أم أنك نسيت أنني عميـــــــــــــــاء

صندوق بريد معطل ....

صورة
حين أخبرتك أنني أشتهي أن أخط لك رسالة 
أفتل الحرف ثلاثاً وأعقده لأغزل منه كلاماً يليق بك .
كانت هذه أول رسالة بيننا أعرف أنك وضعتها في برواز فضي كنت قد اشتريته
من سوق انتيكات في أحد أزقة دمشق أو ربما من خان الخليلي
هذه الرسالة المتبقية لديك والمذيلة بتوقيع غامض يقول المرسلة
هذه الرسالة التي وهبتك الدهشة حتى أنك اعترفت أنها الرسالة الأولى
التي تفتنك رغم قصص الحب الكثيرة التي تشدقت بها أمامي
هذه الرسالة المحنطة المصلوبة على البرواز والمختنقة في قفص من زجاج
تسألك أما آن لها أن تترجل ...
وتعود لصندوق الرسائل المطعم بالصدف والمعطر بالياسمين
حيث دفء الذكريات وسيل الرسائل التي توالدت منها وبعدها ولكنها ابداً لم تحظ
باهتمامك حتى إني أشك بأنك قد قرأتها
وبالرغم من ذلك لازلت أرسل لك الرسائل أنقشها وأعطرها
وأزرعها في صندوق بريدك علها تصلك يوماً ما ...